الشيخ محمد الجواهري
316
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> بالمزارعة لكي يتوهم إمكان التمسك بروايات المزارعة ، فلا يصح هذا الوجه إلاّ على أساس انشاء عقد الشركة أو المبادلة في العوامل بالنحو المذكور ، وهو عقد آخر غير المزارعة كما أشرنا » بحوث في الفقه : كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 186 - 187 . وهذا القول غير صحيح من جهتين : الجهة الاُولى : أن قوله : ( وأما الوجه الأوّل ] وهو اشتراكهما في البذر سواء كان البذر من المالك أم من العامل [ فلا يمكن اثباته بالشرط ضمن عقد المزارعة ، لأن مرجع هذا الشرط إلى تحقق المبادلة بين العوامل في الملكية وحصول الإشاعة فيها . وهذا مضافاً إلى كونه مغيراً لحقيقة المعاملة ومخرجاً لها عن عنوان المزراعة إلى عقد الشركة . . . ) إلخ ، فأي ملازمة بين اقتضاء عقد المزارعة جواز الشركة في جميع مراحل الزرع ، وبين اقتضاء عقد المزارعة أيضاً الاشتراك في العوامل ، سواء كان المراد للقائل من العوامل هي منفعة الأرض والعمل والبئر وآلات الحراثة والبذر ، أم كان المراد له منها البقر وآلات الحراثة ونحوها ، كالتراكتور الذي يحرث به الأرض ، فإن اقتضاء عقد المزارعة جواز الاشتراك بينهما في مراحل الزرع وعدم أخذ زمان خاص فيه هو ما دلت عليه روايات المزارعة كقوله ( قدس سره ) : « ولهم نصف ممّا أخرجت » أو قوله ( قدس سره ) : « ولك نصف ما أخرج لله عزّوجلّ » ، وأي ربط لذلك بالعوامل بأي معنى أريد منها ، فإنه لم يؤخذ زمان خاص في مراحل الزرع - لا في مراحل العوامل - فيجوز أن يكون الاشتراك بينهما في الزرع من أوّل مراحل الزرع وهي مرحلة البذر ، أو في المرحلة الثانية التي هي خروج الزرع وقبل أن يكون حبة حنطة أو حبة شعير مثلاً ، أو في المرحلة الثالثة التي هي ظهور الحاصل ، وهو أوّل انعقاد حبة الحنطة أو حبة الشعير مثلاً التي يقال إنها تكون الحبة لينة كالسائل تقريباً ، أو في المرحلة الرابعة التي هي مرحلة بلوغ الحاصل وإدراكه ، وأي ربط لذلك بالعوامل حتّى يقال إذا كان مقتضى اطلاق المزارعة هو إمكان وجواز الاشتراك في الزرع في جميع مراحله التي منها مرحلة البذر ، كان مقتضاه هو الاشتراك في العوامل أيضاً وتحقق المبادلة بينها ، فإنه ليس في روايات المزارعة ( ولك نصف العوامل ونصف الأرض ونصف العمل ) مثلاً ، وقد عرفت أن ليس في المزارعة تمليك لمنفعة الأرض للعامل ، ولا تمليك